مجموعة مؤلفين
100
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الخاتمة قوله رضى اللّه عنه : « فإن علم الحق » إلى قوله : « مسبحة منزهة » يدل على أن مذهبه رضى اللّه عنه غير مذهب الفلاسفة ؛ لأنه أثبت العلم متميزا تمييزا نسبيا ، وفرق بين العلم والعالم والمعلوم من وجه ، وحكم بالاتحاد بينهم من وجه ، وجعل بينهما العلم من قبيل النسب ، والإضافات التي هي لا موجودة في الخارج ولا معدومة في الذهن ، وقوله : « سبحانه منزهة » إلى قوله : « فلهذا احتج السلف » كلام في غاية الإثبات على حدوث الصفات بالحدوث الذاتي ، والمتكلمون وإن لم يثبتوه فهو لازم عليهم ؛ لأنهم لما جعلوا الصفات موجودة في الخارج ، وجبت كونها حادثة بالحدوث الذاتي ، وإلا لكانت قديمة بالذات ، والحال أنها ممكنة بالذات . فإن قلت : حيث جعل العلم لا وجود له إلا في الخارج الذهن ، كيف يمكن القول بحدوثه الذاتي وهو فرع الوجود الخارجي ؟ قلت : أراد به تأخر نسبة العلم عن الذات من حيث هي ، وهذا كما قاله المتكلمون في حدوث المتعلقات مع أنها عندهم من المعدومات خارجا وذهنا . فإن قلت : المتكلمون فرقوا بين الحدوث والتجدد حيث قالوا : الحادث هو الموجود بعد العدم ، وأما ما لا وجود له وتجدد فيقال : متجدد ، ولا يقال : حادث كالأحوال والإضافات والسلوب . قلت : هذا تحرر في إطلاق الألفاظ ، وإذا حققنا المقام وجدنا التجدد والحدوث لا تباين بينهما في المعنى ، فإذا صح التجدد في المعدومات الخارجية عند من لا يقول بالوجود الذهني ، فتكون صحته عند من يقول به من باب الأولى .